السيد جعفر مرتضى العاملي
98
مختصر مفيد
الخلائق ، ويمنحهم العلوم والمعارف التي يريدونها ، فإن ذلك لا يخرجهم عن دائرة الهيمنة الإلهية ، والتصرف الربوبي ، فهو الذي يمنح النبي والوصي المعرفة ، وهو الذي يحجبها عنه ، وليس له أي خيار أو اختيار خارج دائرة الرضا الإلهي ، واللطف الرباني . والخلاصة : أن الرسول والإمام هما من البشر ، ولهما الصفات الثابتة لسائر الناس في أصل خلقتهم ، حسبما فصلته الرواية المذكورة في السؤال . ولكن هذه الصفات على نوعين : أحدهما : ما لا خيار ولا اختيار للإنسان فيه ، ككونه يولد ، ويجوع ، ويتألم ، ويفرح ، ويحزن الخ . . والآخر : ما له فيه الخيار ، ويمكنه أن يؤثر فيه من خلال إرادته وعمله . . مثل علمه وجهله ، وسهوه ونسيانه ، فإن بإمكانه أن يعلم ، ولا يجهل ، وأن يتذكر ولا ينسى ، وأن يلتفت ولا يسهو . . مع الإشارة إلى أن كون هذا القسم باختياره ؛ لا يخرجه عن إرادة الله سبحانه أيضاً . . فيمكن أن يحجب تعالى عنه ما يريد علمه . . وأن ينسيه ما يريد تذكره ، وأن يسهيه ، حتى حين يريد أن يكون متيقظاً ملتفتاً ، فإن إرادته تعالى تبقى هي الغالبة والمسيطرة ، وتبقى قدرة الإنسان وإرادته خاضعة لها . وتحت سيطرتها . وهذا بالذات هو ما ترمي إليه الرواية المباركة . . وليس فيها ما يوجب الإشكال ، ولا ضرورة للبحث في سندها . كما هو ظاهر . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .